اسماعيل بن محمد القونوي
36
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مصدر يستوي فيه الواحد والكثير والمذكر والمؤنث كقوله تعالى : نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ [ ص : 21 ] فلما كان كل فوج من الخصماء في معنى الجمع قيل اختصموا بصيغة الجمع فالجمع للميل إلى جانب المعنى وأما التثنية مع كونه مصدرا فلإرادة النوع أشار إليه بقوله فوجان ولو عكس أي لو قال هؤلاء خصماء اختصما جاز لأنه عبارة عن الفوجين والفريقين فإذا روعي ذلك حسن ما ذكر . قوله : ( في دينه أو في ذاته وصفاته ) في دينه بتقدير المضاف قوله أو في ذاته وصفاته ولو قدم هذا لكان أولى . قوله : ( وقيل تخاصمت اليهود والمؤمنون ) مرضه لأن الاختصام حينئذ ليس في ربهم إلا بتأويل بعيد وهو الخصومة بأيهما أقرب الخصومة في دين اللّه تعالى بأن كلا منهما يدعي أن ديننا حق إذ كل طائفة تدعي بطلان ما عليه الآخر ولأن العموم أصل والتخصيص خلاف الظاهر . قوله : ( فقالت اليهود نحن أحق باللّه وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم وقال المؤمنون نحن أحق باللّه آمنا بمحمد ونبيكم وبما أنزل اللّه من كتاب وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم كفرتم به حسدا فنزلت ) أقدم منكم كتابا وهذا لا يقتضي اعتراف حقية نبوة نبينا عليه السّلام لما ثبت إنكارهم بذلك ولا ريب في أن قول المؤمنين نحن أحق باللّه الخ ليس اعترافا بها عليه « 1 » اليهود لتحريفهم كتابهم . قوله : ( فصل لخصومتهم وهو المعنى بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الحج : 17 ] ) وهو المعنى هذا بظاهره يخالف ما مر منه في تفسير الآية المذكورة من قوله أو الجزاء أي في الآخرة واعتذر بعضهم بأنه لما كان تحقيق مضمونه في ذلك اليوم صح جعل يوم القيامة ظرفا له بهذا الاعتبار وصح أيضا تفسير الفصل بالجزاء فيه . قوله : ( قدرت على مقادير جثتهم وقرىء بالتخفيف ) قدرت أي قطعت مجاز من ذكر قوله : قدرت على مقادير جثتهم فهو تمثيل لحالهم من إحاطة النار بهم وشمولها لهم بحال من قطعت له الثياب واشتملت هي عليه فاستعمل الكلام الموضوع وضع نوع لأن يستعمل في الحال الثانية في الحال الأولى وفيه نظر لأن ظاهر هذا التأويل يقتضي أن يكون هذا من قبيل الاستعارة التمثيلية وينافيه دخول من التجريدية على النار فإنها يخرجه عن أن يكون استعارة ويدرجه في باب التجريد كما أن من الفجر في قوله عز من قائل : كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [ البقرة : 187 ] أخرج الخيط الأبيض عن أن يكون مستعار البياض النهار وجعله من قبيل الاستعارة التجريدية ولا يجوز أن يحمل هذا على الاستعارة بالكناية تشبيها للنار لإحاطتها بمن فيها واشتمالها عليه بالثوب المحيط يلابسه المشتمل عليه ويكون ذكر التقطيع تخييلا للاستعارة لأن المشبه به في الاستعارة المكنى بها يجب أن يكون مطوى
--> ( 1 ) فيه إشارة إلى أن دين اليهود وكتابهم حق لكنهم لما حرفوا لا اعتماد عليه ولذا قلنا إنما عليه اليهود الخ .